هل صوت المرأة عوره
المصادر اخر شي
السلام عليكم ورحمه الله و بركاته
صوت المرأة في الإسلام
الأصل أن صوت المرأة ليس بعورة، وإنما الذي نهى عنه الشرع هو الخضوع بالقول، والتكسر في الكلام، وما يثير الفتنة أو يوقع في الريبة. وقد دلّ على ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية، وعمل الصحابيات رضي الله عنهن، وكلام أهل العلم في هذا الباب.
قال تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1]، فهذه الآية تدل على أن المرأة كانت تتكلم مع النبي ﷺ وتجادله في شأنها، وأن الله تعالى سمع قولها وأقرّ أصل مخاطبتها، مما يدل على أن كلام المرأة في نفسه ليس ممنوعًا، وإنما الممنوع ما يخرج به الكلام عن حدّه المشروع. كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32]، فنهى سبحانه عن الخضوع بالقول وأمر بالقول المعروف، وهو الكلام المعتاد الواضح الذي تُقضى به الحاجة من غير تليين متكلف ولا ترقيق ولا إظهار ما يدعو إلى الطمع. وقال تعالى أيضًا: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53]، وهي وإن كانت في أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، إلا أنها أصل في الأدب الشرعي عند مخاطبة النساء، إذ جمعت بين جواز السؤال والحاجة إلى الكلام، وبين مراعاة الحجاب وصيانة القلوب.
وثبت في الصحيحين أن النساء قلن للنبي ﷺ: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فواعدهن يومًا فوعظهن وذكّرهن. وهذا من أقوى الأدلة على أن النساء كنّ يطلبن العلم ويسألن النبي ﷺ مباشرة، وأنه ﷺ أجابهن وخصّص لهن مجلسًا، وفيه دليل واضح على مشروعية كلام المرأة في طلب العلم والسؤال عن أحكام الدين، بل وعلى مشروعية تخصيص وقت لهن إذا دعت الحاجة. وقد كانت الصحابيات رضي الله عنهن يراجعن النبي ﷺ في مسائل النكاح والطلاق والحيض والعبادات، ويسألنه عما أشكل عليهن، ولم يُنقل عنه ﷺ أنه منعهن من أصل السؤال، بل كان يجيبهن ويعلّمهن، مما يدل على أن الشريعة لم تحظر صوت المرأة بإطلاق، وإنما ضبطته بالآداب الشرعية التي تمنع الفتنة وتحفظ الحياء.
وقد نصّ أهل العلم على أن صوت المرأة ليس بعورة في الأصل، وأن الممنوع هو ما كان فيه خضوع أو ريبة أو فتنة، وذكر ذلك غير واحد من الفقهاء والمفسرين، ومن المصادر التي يُرجع إليها في هذا الباب: تفسير القرطبي عند قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، وتفسير ابن كثير عند آية المجادلة، وكتب الفقه مثل المغني لابن قدامة، والمجموع شرح المهذب للإمام النووي، حيث قرروا أن الكلام للحاجة جائز، وأن المنع إنما يكون عند خوف الفتنة أو وجود التلذذ أو الريبة.
وعليه، يجوز للمرأة أن تتحدث مع الرجال عند الحاجة، مثل السؤال عن أحكام الدين، أو المطالبة بحقها، أو الدفاع عن نفسها، أو الشهادة، أو المعاملة، أو الخصومة عند الحاجة إلى ذلك، لكن يكون كلامها بقدر الحاجة، وبصوت معتاد لا خضوع فيه ولا ترقيق متكلف، ولا تكسر في النبرة، ولا إطالة بلا حاجة، حتى لا يكون في ذلك مدخل للفتنة أو سوء الفهم. فالضابط الشرعي في هذا الباب أن يكون الكلام واضحًا، معتدلًا، محترمًا، خاليًا من التليين المريب، مع التزام الأدب الشرعي، وغض البصر، وترك الخلوة، والبعد عن كل ما يثير الشهوة أو يفتح باب الوسوسة. فإذا التزمت المرأة بهذه الضوابط، جاز لها أن تخاطب الرجال فيما تحتاج إليه من أمور الدين والدنيا، من غير حرج ولا إثم.
وخلاصة القول: إن صوت المرأة ليس بعورة في الأصل، وقد دلّ على ذلك القرآن والسنة وعمل الصحابيات، لكن الشرع نهى عن الخضوع بالقول وأمر بالقول المعروف. فالمطلوب من المرأة أن تتكلم عند الحاجة بصوت طبيعي معتدل، يؤدي الغرض الشرعي، من غير تكسر ولا ترقيق ولا خضوع، محافظةً على الحياء، وسدًّا لذرائع الفتنة.
المصادر:
القرآن الكريم: سورة المجادلة الآية 1، وسورة الأحزاب الآيتان 32 و53.
صحيح البخاري: حديث تخصيص النبي ﷺ يومًا للنساء.
صحيح مسلم: في معنى الحديث نفسه.
تفسير القرطبي عند قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾.
تفسير ابن كثير عند قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.
المغني لابن قدامة.
المجموع شرح المهذب للإمام النووي.
الكاتبه/سطور تنفعك

صوت المراه روعه
مؤسف حالنا إننا ليومنا هذا ننقاش إذ كان لإنسان آخر حق الكلام أم لا